محمد بن جرير الطبري

170

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بيضاء من غير سوء ، فهي آية في تسع آيات مرسل أنت بهن إلى فرعون وترك ذكر مرسل لدلالة قوله إلى فرعون وقومه على أن ذلك معناه ، كما قال الشاعر : رأتني بحبليها فصدت مخافة وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق ومعنى الكلام : رأتني مقبلا بحبليها ، فترك ذكر مقبل استغناء بمعرفة السامعين معناه في ذلك ، إذ قال : رأتني بحبليها ونظائر ذلك في كلام العرب كثيرة . والآيات التسع : هن الآيات التي بيناهن فيما مضى . وقد : 20444 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله تسع آيات إلى فرعون وقومه قال : هي التي ذكر الله في القرآن : العصا ، واليد ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والطوفان ، والدم ، والحجر ، والطمس الذي أصاب آل فرعون في أموالهم . وقوله : إنهم كانوا قوما فاسقين يقول : إن فرعون وقومه من القبط كانوا قوما فاسقين ، يعني كافرين بالله ، وقد بينا معنى الفسق فيما مضى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين * وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) * . يقول تعالى ذكره : فلما جاءت فرعون وقومه آياتنا ، يعني أدلتنا وحججنا ، على حقيقة ما دعاهم إليه موسى وصحته ، وهي الآيات التسع التي ذكرناها قبل . وقوله مبصرة يقول : يبصر بها من نظر إليها ورآها حقيقة ما دلت عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20445 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قال : بينة قالوا : هذا سحر مبين ، يقول : قال فرعون وقومه : هذا الذي جاءنا به موسى سحر مبين ، يقول : يبين للناظرين له أنه سحر .